لم تكن حملة “أنقذوا أطفال فلسطين” مجرد مبادرة لجمع التبرعات، بل جسدت مرة أخرى عمق روابط الأخوة والتضامن التي تجمع الشعب التونسي بالشعب الفلسطيني. فقد أعلنت الجمعية التونسية لقرى الأطفال س و س عن وصول التبرعات التي تم جمعها لفائدة قرى الأطفال س و س فلسطين، والتي بلغت قيمتها مليونين و612 ألف دينار، إلى الحساب البنكي للجمعية الفلسطينية برام الله، قبل أن يتم توجيهها لفائدة أطفال غزة بمناسبة العودة المدرسية، في خطوة أعادت الأمل إلى مئات الأطفال والعائلات في واحدة من أصعب الفترات التي يعيشونها.
وقد جاءت هذه النتيجة بفضل الاستجابة الواسعة والسخية من مختلف التونسيين للحملة التضامنية التي أطلقتها الجمعية التونسية لقرى الأطفال س و س، بإذن من السلطات التونسية المختصة، دعماً للأطفال الفلسطينيين وتلبية للاحتياجات الإنسانية التي أعلنت عنها منظمة قرى الأطفال س و س فلسطين. كما برهنت هذه التعبئة على المكانة الخاصة التي تحتلها القضية الفلسطينية في وجدان التونسيين، قيادةً وشعباً، وعلى استعدادهم الدائم لمساندة الأطفال الأكثر هشاشة في أوقات الأزمات.



وفي لفتة إنسانية مؤثرة، حرصت المديرة الوطنية لمنظمة قرى الأطفال س و س فلسطين السيدة غادة حرز الله على نقل مشاعر الامتنان والعرفان إلى تونس من خلال رسالة شكر مؤثرة وجّهتها إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والشعب التونسي والجمعية التونسية لقرى الأطفال س و س. وأكدت في رسالتها أن التبرعات التي تم جمعها لم تكن مجرد دعم مادي، بل كانت رسالة أمل حقيقية لأطفال فلسطين الذين ينتظرون من العالم ما يعزز صمودهم ويمنحهم الثقة في المستقبل رغم قسوة الظروف التي يواجهونها.
كما وجدت هذه المشاعر الصادقة صداها خلال افتتاح الملتقى الدولي لقرى الأطفال س و س بمدينة الحمامات يوم 26 سبتمبر المنقضي، بحضور ممثلين عن عدد من الدول الأعضاء والمجلس الدولي للفدرالية الدولية لقرى الأطفال س و س. حيث تولّت السيدة غادة حرز الله تقديم هدية رمزية إلى وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن السيدة أسماء الجابري، تعبيراً عن الامتنان للدعم الإنساني الذي وفّرته تونس لفائدة أطفال فلسطين، في مشهد عكس قيمة التضامن الإنساني وقدرته على تجاوز الحدود والجغرافيا. وتؤكد هذه المبادرة الناجحة أن العمل الإنساني المشترك قادر على إحداث فرق حقيقي في حياة الأطفال. فكل مساهمة تونسية وصلت إلى غزة حملت معها رسالة محبة وأخوة، وأسهمت في رسم ابتسامة على وجوه أطفال أنهكتهم الظروف. وبين رسالة الشكر القادمة من فلسطين والالتفاف التونسي الواسع حول الحملة، تتجدد صورة تونس كبلدٍ يترجم قيم التضامن إلى أفعال ملموسة، ويؤمن بأن حماية الأطفال ودعم مستقبلهم مسؤولية إنسانية مشتركة لا تعرف الحدود.


