في أجواء الملتقى الدولي لقرى الأطفال SOS المنعقد نهاية شهر سبتمبر الفارط في مدينة الحمامات، وبحضور ممثلين عن العديد من الدول وأعضاء المكتب الدولي للفدرالية الدولية لقرى الأطفال SOS، كانت شهادة الشاب كمال، أحد أبناء قرية الأطفال SOS بقمرت، من أكثر اللحظات تأثيرًا. فقد حملت كلماته رسالة وفاء وامتنان وعرفان للمؤسسة التي احتضنته ورافقته في مختلف مراحل نشأته، وساهمت في رسم ملامح شخصيته ومساره في الحياة.
استعاد كمال ذكريات طفولته داخل أسرة SOS، مؤكدًا أن التجربة لم تكن مجرد رعاية أو توفيرا لاحتياجات أساسية، بل كانت مدرسة حقيقية للحياة. هناك تعلّم قيمة الأشياء البسيطة، ومعنى العيش المشترك، وروح التضامن والتكافل، وكيف يمكن للمحبّة والاهتمام أن يمنحا الطفل الثقة والأمل والقدرة على الحلم بمستقبل أفضل. ويقول إنه يعتبر نفسه محظوظًا لأنه عاش هذه التجربة الغنية التي تركت أثرًا عميقًا في وجدانه وفي نظرته إلى الحياة.


ومع انتقاله إلى الحياة العملية وبنائه لمساره المهني، أدرك كمال أن ما اكتسبه داخل قرى الأطفال SOS لا يمكن أن يبقى حبيس تجربته الشخصية. فقد شعر بمسؤولية أخلاقية وإنسانية تدفعه إلى ردّ جزء من الجميل للمجتمع، وإلى نقل ما تعلّمه من قيم إلى فضاءات أوسع. ومن هذا المنطلق، انخرط منذ سنة 2011 في العمل المدني والجمعياتي، وساهم في عدد من المبادرات والأنشطة الهادفة إلى خدمة الفئات التي تحتاج إلى الدعم والمساندة.
ومن بين أبرز محطاته التطوعية، عمله إلى جانب الاتحاد الجهوي والاتحاد الوطني للمكفوفين، حيث سعى إلى المساهمة في تعزيز فرص الإدماج والمشاركة لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية. ويؤمن كمال بأن الفرص التي تُمنح للإنسان تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تتحول إلى فرص جديدة يتيحها لغيره، وأن نجاح الفرد يصبح أكثر معنى عندما يساهم في صناعة الأمل في حياة الآخرين. وتجسد قصة كمال بوضوح الأثر المستدام لقرى الأطفال SOS في حياة أبنائها، ليس فقط من خلال مرافقتهم نحو الاستقلالية، بل أيضًا عبر غرس قيم المواطنة والمسؤولية والعطاء. إنها قصة شاب حمل معه الدروس التي تلقاها داخل أسرته SOS إلى المجتمع، ليبرهن أن الرعاية والقيم النبيلة قادرة على صنع مواطن فاعل يؤمن بأن أجمل أشكال النجاح هو أن يفتح الطريق أمام الآخرين، تمامًا كما فُتحت له أبواب الأمل ذات يوم.


